الفتال النيسابوري

180

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

ثلاثة أيام فسللت سيفي وقلت : لتخرجنّه أو لأقتلنّك وإلّا بدأت بنفسي فقتلتها ! ! فلمّا نظرت أنّه الحقيقة قالت : شأنك وإيّاه . قلت : وأين هو ؟ قالت : هو في ذلك البيت مدرج في ثوب صوف أبيض تحته حريرة خضراء . فلمّا هممت أن ألج « 1 » البيت بدر إليّ من داخل البيت رجل فقال لي : إلى أين ؟ قلت : انظر إلى ابني محمّد صلّى اللّه عليه وآله . قال لي : ارجع وراك ؛ فلا سبيل لأحد من بني آدم إلى رؤيته أو تنقضي زيارة الملائكة . قال عبد المطلب : فارتعدت وألقيت السيف من يدي وخرجت مبادرا اخبر قريشا بذلك ، فأخذ اللّه عزّ وجلّ على لساني فلم أنطق بهذه الكلمة سبعة أيام ولياليها « 2 » . وكانت ولادته يوم الجمعة السابع عشر من شهر ربيع الأول في عام الفيل « 3 » . وقيل : يوم الجمعة لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول في عام الفيل ، والأول أظهر وأصحّ « 4 » . [ 184 ] 10 - قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : خلق اللّه عزّ وجلّ نطفتي بيضاء مكنونة . فنقلها من صلب إلى صلب حتّى نقلت النطفة إلى صلب عبد المطلب ، فجعل نصفين ؛ فصيّر نصفها في عبد اللّه ونصفها في أبي طالب ، فأنا من عبد اللّه ، وعليّ من أبي طالب ، وذلك قول اللّه عزّ وجلّ : وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً « 5 » .

--> ( 1 ) في المطبوع : « أدلج » بدل « الج » . ( 2 ) راجع : المناقب لابن شهرآشوب : 1 / 29 . ( 3 ) إقبال الأعمال : 3 / 121 ، عنه البحار : 15 / 251 / 2 . ( 4 ) الكافي : 1 / 439 ، عنه البحار : 15 / 251 / 5 . ( 5 ) الفرقان : 54 .